عبد الكريم الخطيب

722

التفسير القرآنى للقرآن

« فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ » . . ومع كل طعام شراب ! ! وشراب هذا الطعام الجهنمي ، جهنمى مثله ، هو هذا الحميم ، وهو القيح والصديد الذي يسيل من أجسامهم التي تشوى في نار جهنم ، فيسيل منها هذا السائل فائرا يغلى . فالضمير في « عليه » يعود إلى هذا الطعام ، أو هذا الأكل ، الذي دلّ عليه قوله تعالى : « لَآكِلُونَ » . « فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ » . أي إن هذا الشراب الجهنمي ، يقبل عليه الذين أكلوا من هذا الطعام الزقومى ، يقبلون عليه في سعار مجنون ، أشبه بالإبل اللهيم ، أي أي العطاش ، التي حبست عن الماء أياما ، فإذا وردت عليه عبّت منه في نهم شديد ، لتنقع غلّتها ، وتروى ظمأها . . وفي إقبال أهل هذا الطعام على هذا الشراب - إشارة إلى أن ما في بطونهم من لهيب ، أشد من هذا الحميم ، فهم يستشفون من داء بداء ، ويستجيرون من بلاء ببلاء ، ويطفئون النار بالنار ! . « هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ » . . أي هذا هو المنزل الذي ينزله يوم القيامة هؤلاء المكذبون الضالون ، أصحاب الشّمال ، وهذا ما يطعمون وما يشربون من ، طعام وشراب ، في هذا المنزل . . وفي العدول عن خطابهم إلى ضمير الغائب - إشارة إلى أنهم في حال من الهول ، والبلاء ، لا يعقلون معها حديثا ، ولا يسمعون قولا . . فكان